"لا تجرح الأبيض" والعودة إلى زمن القصيد ، بقلم : سيد الوكيل

مارس 20th, 2007 كتبها عماد غزالي نشر في , مختارات

 

 

…الشاعر المصري (عماد غزالي)، بدأ مسيرته الشعرية في بداية التسعينيات من القرن المنصرم ، فكتب قصيدة التفعيلة في وقت عكس هوساً بقصيدة النثر الجديدة لدى كثير من مجايليه، وخلال ذلك وحتى الآن قدم عماد غزالي خمسة دواوين شعرية، وفاز بعدة جوائز كبرى منها جائزة الدولة التشجيعية، وكان من الواضح أننا أمام شاعر متمكن منذ ديوانه الأول ( أغنية أولى 1990 )، ثم أنه وصل درجة كبيرة من النضج الفنى مع ديوان( ظل ليس لك 2004)، ومع بداية (2006) صدر ديوانه الأخير (لا تجرح الأبيض) عن دار هامش.

الديوان أثار دهشة النقاد، فعلى غير المتوقع يعود عماد غزالي إلى عمود الشعر، فينسج على منواله ويقتبس من معانيه وألفاظه، ويبني على أوزانه وقوافيه، هكذا أراد الديوان مغامرة في الزمن (إلى الوراء)، مغامرة تجسد هاجس النوستالجيا الذي نعيشه الآن مفعمين بحنان رومانسي إلى الماضى، ويعتبر ملمحاً مهماً في ثقافة مابعد الحداثة، وموضوعاً شعرياً في قصيدة النثر الجديدة، لكن عماد، لايكتفي بأن يجعل النوستالجيا مجرد هاجس يسكن في الذات أو مجرد موضوع شعري نرصده بعيداً عن الشكل، بل أراد النوستالجيا حالة متكاملة، تضيء بشروطها الداخلية شكلاً وموضوعاً، إقامة خالصة وليست مجرد حالة مستعارة، نقيّفها ونضبطها على مقاسنا مثل بدلة ورثناها عن آبائنا.

تجربة عماد نوع من العودة إلى الأصول الأولى في أنساق الشعرية العربية، ربما ينطوي هذا على نزق ما بعد حداثي تجسده العودة إلى كثير من الأصوليات والخصوصيات الثقافية القديمة، وخلع الأردية المستعارة من الآخر واستبدالها بأردية محلية الصنع.

يقول عماد غزالي إنه أراد أن يشير إلى توعك أصاب القصيدة العربية في رحلة التحولات السريعة التي عصفت بها منذ منتصف القرن الأخير، بدءاً من قصيدة التفعيلة التي كتبها (عماد غزالي) وأخرج منها أربعة دواوين ،وصولاً إلى قصيدة النثر التي صدمت الكثيرين بمغامرتها الشكلانية، لهذا يعتبر ديوانه الأخير (لا تجرح الأبيض) إيغالاً في المعنى، وكأنما الشكل هو معنى المعنى،

المزيد